السيد كمال الحيدري
51
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
الأوّل للآية ، وهو موقع عائدية الآيات الأُخرى ومرجعيتها الكمالية إليها ، وأما الموقع الثاني فإنه ينبثق من حيثية الموقع الأوّل ، فالكمال في أبجدية الخطاب الإلهي مكمنه العلم والمعرفة لا غير ، وبالتالي فإنَّ موقعية آية الكرسي تكمن في أرضيتها العلمية ، وبنكتة المرجعية يتّضح لنا المقام الأعلائي للآية معرفياً . وفي رواية أُخرى تُعمِّق لنا النكات الآنفة ، عن أمير المؤمنين علي عليه السلام أنه قال : ( سيد آي القرآن : اللهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الحَيُّ الْقَيُّومُ ) « 1 » ، ولكننا نُريد إثارة نكتة مهمّة تتعلَّق بمقام السيادة ، فالله تعالى هو السيد المُطلق وسائر خلقه عبيد له ، وهذه العبودية تكوينية وليست تشريعية ، لا انفكاك منها ، بل ما كان هنالك تحيّز لنا في الوجود إلا بعبوديتنا ، لأنه سبحانه : بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْراً فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ ( البقرة : 117 ) ، وكلّ مفردة وجودية هي أمر مُشخَّص بعينه ، فتكون الاستجابة والتحقّق فرع العبودية ورسومها ، ولا ريب بأنَّ هذه السيادة تعني مرجعية ما عداه إليه ، والأصل في هذه المرجعية والعائدية هي العلم ، علماً بأنَّها عائدية تكوينية أيضاً ، وهكذا في سيادة النبي الخاتم صلى الله عليه وآله على سائر الأنبياء والمُرسلين عليهم السلام ، حيث تعني مرجعيتهم أشخاصاً له ورسالاتهم لرسالته ، والكلام في سيادية آية الكرسي فإنها تُمثّل مرجعية معرفية . هذا ما يُمكن البتّ به إجمالًا رعاية للضوابط الآنفة الذكر ، على أمل إبراز بيانات تفصيلية في طيّ الأبحاث القادمة لتتّضح لنا بصورةٍ عمليةٍ الموقعيةُ المعرفيةُ لهذه الآية الكريمة . الأمر الرابع : تصوير الموقعية المعنوية لآية الكرسي لكلّ آية قرآنية أثران ، أحدهما معرفي والآخر معنوي ، فيكون لآية الكرسي
--> ( 1 ) كنز العمال : ج 2 ، ص 301 ، ح 4057 . .